20/01/2021

بوابة السـودان

صحيفة إلكترونية مستقلة

الطائفية في اليمن بإشراف أمريكي

فهد سلطان – كاتب من اليمن

فهد سلطان – كاتب من اليمن 

أدى تنظيم القاعدة بشكل عام وفي اليمن بشكل خاص، دورًا محوريًا خدم المخابرات الدولية الكبرى وخاصة الولايات المتحدة الأمريكية لفترة من الزمن، وهذه الخدمة تحققت بالنظر إلى فترة عشرين سنة على الأقل الأخيرة، وسواء شعر بذلك التنظيم أو لم يشعر. إن معطيات اليوم باتت مختلفة، والتعامل مع تيارات راديكالية جديدة يحقق شروط البقاء والسيطرة على المنطقة لفترة أطول باتت ضرورة لا مفر منها. لقد كانت التيارات السلفية المتشددة والعنيفة منها على التحديد، مادة دسمة لاستهداف الحكومات وأنهاك الشعوب وتبديد قضايا وجهود وأوقات، وتشتيت العالم العربي والإسلامي لفترة طويلة، وحتى تهديد إيران في فترة من الفترات استخدمت فيه هذه التيارات بطرق مباشرة وغير مباشرة، وكانت في مرات كثيرة تخرج الأمور عن السيطرة وينقلب السحر على الساحر، وتدفع الولايات المتحدة الأمريكية أثمانًا باهظة لهذا اللعب.  تفيد الدراسات الغربية الجديدة حول واقع العالم الإسلامي، بأن التيارات السنية يصعب السيطرة عليها بشكل كامل ولمدة طويلة، فلا يوجد للتسنن رأس أو دولة يمكن أن تلتزم عنهم كما هو الحال لدى التشيع. فإيران – مثلًا – تستطيع أن تلتزم على الشيعة حول العالم، وهذا الأمر ممتنع في كل الدول ذات التوجه السني مجتمعة أو متفرقة. وهنا: لا ينظر الأمريكان والغرب من الزاوية التي ننظر لها، بأن الفِرق التي برزت في تاريخ الإسلام يختلف وضعها عن التيار العام للإسلام، فالأولى: تكون أكثر تنظيمًا وترتيبًا وهذا مرتبط دائمًا بالقلة، فيما الأمر على النقيض في حالة التيار العام الإسلامي، الذي لا يؤمن بالتعدد في الأقطاب ولا بالرؤوس {المراجع} ولا تستطيع أي دولة أو كيان معين أن يمثله أو يسيطر عليه. وبالتالي التوجيه الجديد اليوم، نحو تعميق الطائفية في العالم العربي والشرق الأوسط على التحديد، وهذا التعميق للأقليات يقتضي دعم تيار التشيع لاعتبارات كثيرة بعضها تاريخية وبعضها مرتبط باللحظة، وبالمجموع يحقق شروط البقاء والاستمرار والتحكم بالمشهد. وخلال أربعين عامًا من عمر الثورة الخمينية، تأكد أن تصدير الثورة بقدر ما أحدث من خراب في العالم العربي والإسلامي بقدر ما وفر من غطاء جيد للغرب في أن يبقى حاضرًا في المنطقة، وأن التيارات السنية العنفية السابقة أرهقت الولايات المتحدة، وكانت تخرج عن سيطرتها وليس إلا أنهاء دورها نهائيًا على حساب وضع جديد يجري رسمه، بعد أن أدت أدورًا كثيرًا ابتداء من أفغانستان وليس انتهاء بابتزاز الحكومات والدول، وتصدير السلاح وغيره كثير.  إن جماعة الحوثي في اليمن على سيبيل المثال، تمارس من الجرائم والانتهاكات ما تفوق القاعدة، بل إن أربعة أعوام مما فعله الحوثيون باليمنيين يفوق ما فعلته القاعدة منذ عشرين عام بعشرات الأضعاف، وبما أن الحوثي “هنا: لا يمس المصالح الأمريكية ولا الغربية ويفتح معهم نقاشات وحوارات ويقبل بعمل سياسي وتبادل, فإن ذلك جعل الغرب يغض الطرف عنهم وما يمارسوه تمامًا، بل إن الحوثي أصبح واقعًا مفروضًا من الغرب أكثر مما فرضته إيران، بل تمارس أمريكا ضغوطات وفق مصالحها لتبقيه واقعا يصعب تجاوزه. إن تصفية تنظيم القاعدة بهذه الطريقة الفجة التي تمارسها الولايات المتحدة، يؤكد رفضها لكل الحلول التي كانت تضعها الحكومة أو يقدمها تيارات عدة، بأن المواجهة العسكرية والاستهداف المنفرد بقدر ما يضرب عناصر التنظيم بقدر ما يبقى التسلسل قائم ويخلق جو من التعاطف ويبقي التيار حاضرًا ومتحفزًا ويتكاثر كل يوم، وهذه تجربة مريرة منذ 2004م.  فالولايات المتحدة تحقق أهداف عدة باستهداف تنظيم القاعدة على الطريقة التي تقوم بها حاليًا بعيداً عن أعين الحكومات والأنظمة، وهي الطريقة التي رفضتها السعودية وقامت بها دون تدخل أمريكي أو غربي، وهو ما جعل السعودية تقضي على القاعدة مع أنها استخدمت حزمة من الإجراءات بينها المواجهة المسلحة.