06/07/2022

بوابة السـودان

صحيفة إلكترونية مستقلة

أمنيات محب للسودان

عبد الشكور عبد الصمد – كاتب إثيوبي مختص في الشؤون الافريقية   

أتمني (وأنا عشت في السودان نحوا من سبع سنوات طالبا، وذهبت له مختارا محبا عن كل بلاد الدنيا) أن يكون العام الجديد فأل خير وتغيير نحو الأفضل أمنا ورخاء واستقرارا، وأن يخرج أهلنا في السودان من عام ٢٠١٩م بتوافق ورضا على وحدة البلاد، واجتماع الكلمة، ووحدة صف.

عشت في السودان ولم أشعر بالغربة، ثقافيا أو اجتماعيا، أو أي جانب كان، وكعادة أهلنا في السودان تمكنت من خلق علاقات مع مختلف الشرائح والطبقات، من أساتذة الجامعة وسياسيين ورجال الفكر، سودانيين ووافدين، ولولا الوضع الاستثنائي في واقع السودان بالفترة التي مكثت فيها به لكانت علاقتي بالسودان أكثر حميمية. ولكن للأسف الشديد انقطعت الكثير من تلك الصلات بحكم انقطاعي عن السودان، وظروفي الخاصة، وعوامل مختلفة، وهناك علاقات أتمنى لها أن تبعث في قادم الأيام.

تعلمت في السودان التواضع، والإيثار، وسعة الأفق، والتقشف، واستغلال المتاح من الظروف والإمكانات، والصبر. وكنت شغوفا بالقراءة في الأدب والفكر والثقافة، ولكن الظرف الذي عشته في سودان التسعينات وما بعدها أطفأت تلك الشعلة ولم أستطع استعادة بالمستوى الذي آمله، وأظن ذلك يعود لعامل يخصني، ولا أحمله غيري.

ومما لمسته وأشعر به أن شعوب القرن الأفريقي وحدة متقاربة تساعد التواصل والتعاون وصولا للتكامل الذي ننشده، وبإمكان السودان وإثيوبيا أن يكونا القاطرة التي تقود هذا المشروع، وصولا للريادة.

لا ينقص السودان خبراء وعلماء وقيادات، وبإمكانهم صياغة مشروع يتغلبون به على أزماتهام السياسية والاقتصادية ، ويتراضون على هوية جامعة تعلي قيم العدل والمساواة والحرية، ويكون الجميع أمام القانون سواسية.

السودان بأبنائه وموارده، و بعلاقات صحية مع جواره والإقليم قادر على الخروج من أزماته بأقل التكاليف وأقصر الطرق، بتوظيف كل ذلك بتوافق قادر على الخروج وتحقيق التكامل مع محيطه الإقليمي، ونتمنى أن نصل لما حققته دول شرق أفريقيا من جواز سفر موحد، وسوق موحدة، و وحدة نقدية، وغير ذلك مما نطمح له كشعوب منطقة القرن الأفريقي، فهل يتحقق ذلك؟