25/02/2024

بوابة السـودان

صحيفة إلكترونية مستقلة

نعم إنهم قتلة.. لكننا لسنا مثلهم

بقلم: محمد شمس الدين

لا يمكن أن ينسى أحد كيف بدأت حكومة “الإنقاذ” فترة حكمها وكيف مارست أشد صنوف العذاب والقتل على من عارضوا انقلابها في العام 1989 وحتى على من لم يظهر معارضته.. لمجرد أنه كان يتميز عليهم بمال أو جاه كما فعلوا مع الشهيد مجدي محجوب ورفيقه.

لا يمكن أن ينسى أحد ذلك وقد شاهد ملايين البشر زعيم كتائب ظله “شيخ علي.. تلميذ الترابي النجيب” وهو يعترف بعظمة لسانه ويصف كيف أعدمت “حركته اللا إسلامية.. -فرع تنظيم الإخوان المتأسلمين العالمي في السودان – 28 ضابطا أعزل في يوم واحد -في رمضان-  دون ذنب اقترفوه.. لمجرد ظنهم أنهم يشكلون تهديدا لحكمهم، ثم دفنوهم في مكان لم يعلنوا عنه. 

لا يمكن أن ينسى أحد ماعاناه السودانيون طوال العقود الماضية من تشريد وقتل لمئات الآلاف من أهلنا في دارفور وغيرها، وتدمير ممنهج لموارد البلاد ونهب ثرواتها ومقدراتها.

لكن التغيير حدث بقدرة قادر وزالت دولة الظلم.. وحان وقت إعادة إحياء المبادئ والقيم.

نعم إنه وقت العمل بالمبادئ والقيم والكيفيات.. وقت “كيف يحكم السودان” حتى لايقول قائل إن حكومة عهد التغيير لم تفعل شيئا سوء التنظير.

وكما أن أننا نطالب بتطبيق العدالة على الجميع.. فإننا نطالب أيضا بتطبيقها على المجرمين والقتلة واللصوص أيضا، وعلى وجه أدق.. من رموز النظام المباد.

ربما يقول قائل.. إن ظروف البلاد لا تسمح بمنحهم أكثر مما كانوا يمنحونه للمساجين من حقوق منقوصة .. نجيبه بأنهم لم يكونوا يسلبون الناس حقوقهم فحسب بل كانوا يعذبون مساجيننا ويعدمونهم داخل السجون.. ولم يخرج الناس لتمارس ذات المنهج أو أي نوع من التعذيب.. وسلب حق إنسان في أن يحيا بأمان حتى داخل محبسه.. طالما أنه على قيد الحياة. 

مناشدة ابنة عبد الرحيم محمد حسين لابد أن تجد استجابة من القائمين على أمر البلاد وعلى وجه السرعة، ليس لأنها ابنة “وزير الدفاع ثم الداخلية ثم والي العاصمة الأسبق” بل لأن ذلك من حق أي مواطنة أو مواطن أو حتى مقيم أن يطالب بمعاملة أي من أقاربه المسجونين “معاملة إنسانية” في دولة العدل ومن حقه أن يلمس ذلك فورا . 

من هنا أطلب من السلطات السودانية أن تعامل سجناء رموز النظام المباد معاملة إنسانية بأن توفر لهم وضعا يضمن لهم تباعدا يضمن عدم انتقال فيروس كورونا إليهم.

وبما أنه لا توجد إمكانية لتخصيص إحدى المستشفيات أو المواقع كسجن بديل مهيأ للحجر الصحي ..فلابد من البدأ الفوري في بناء غرف منفصلة وفرض حجر انفرادي داخل السجن لجميع المساجين خلال أسبوع.. والقيام بفحص جميع المساجين دوريا وعزل المصابين منهم داخل السجن أيضا.. فليس الهدف من سَجن من أجرموا هو التشفي منهم أو قتلهم قتلا بطيئا بإهمال أوضاعهم الصحية .. أو تعمد إبقائهم في وضع قد يؤدي لانتقال فيروس كورونا إليهم.. بل الهدف إعطاء درس لغيرهم في تقييد حرية المجرمين وحرمانهم من التنقل وممارسة حياتهم بشكل طبيعي. وأيضا إعطاء درس للجميع في كيفية معاملة المجرمين المقيدة حرياتهم معاملة إنسانية. 

كما أطلب من السلطات إثبات ذلك على الملأ عبر الإعلام بمختلف قنواته.

من حق ذوي المساجين الاطمئنان على حياة ذويهم. وتلقيهم الرعاية الإنسانية اللازمة خاصة وأن منهم من بلغ به الكبر مبلغا. 

من حق ذوي المساجين أن يتواصلوا معهم كجزء من عملية تطمينهم عبر آلية الاتصال المرئي عوضا عن الزيارات المباشرة كما حدث في مراكز العزل – وذلك أمر ليس صعبا – حيث يمكن تركيب شاشات مزودة بكاميرات داخل الغرف المعزولة والتحكم بمواعيد وآلية الاتصال مركزيا لضمان رقابة إدارة السجون أثناء الزيارات الافتراضية حتى لا يستغل السجناء حرية الاتصال في التخطيط لشيء.

إن أردنا أن نثبت للجميع أن ما فعله أولئك المجرمون في شعبهم من ظلم وقتل وتشريد ليس من شيم شعبهم فلنعمل على تطبيق هذه الآلية ولتكن سابقة يتحدث عنها الجميع.. كما يمكن بث لقطات مباشرة -كلما دعت الحاجة-  تظهر أولئك المسجونين وهم يمارسون أي نشاط.. لقطع الطريق على صناع الإشاعات.

وأراهن إن طبقت هذه الآلية فستكون خير دليل على صدق نوايا حكومة التغيير للاقتراب من عقول أنصار رموز النظام المباد من الجهلة والمغيبين.. لعلهم يستيقظون من سبات التنويم المغناطيسي الذي مورس عليهم من قبل منظري أحزاب الفتنة والتجهيل والقتل  وتكون تلك نقطة تحول في طريق إعادتهم لوعيهم ليخدموا وطنهم بدلا من تدميره.

كما أنها ستشكل قفزة في جهود إعادة تشكيل وعي الشعب بطريقة أقل تكلفة.. عبر إعادة إحياء القيم الإنسانية النبيلة لدى أولئك المغيبين.. القيم الانسانية التي احتفظ بها من بادروا للتغيير بسلمية منقطعة النظير.