14/07/2024

بوابة السـودان

صحيفة إلكترونية مستقلة

رحم الله شهداء القيادة وشهداء 28 من رمضان

بقلم: محمد شمس الدين

 في ذكرى مرور عام على مجزرة القيادة العامة في  وذكرى مرور 30 عاما على اغتيال ضباط الثامن والعشرين من رمضان 1990 يتمنى المدنيون والعسكريون الشرفاء لو كانت لديهم مؤسسة عسكرية بعقيدة ناصعة تحميهم وتدافع عنهم وتحمي خياراتهم المدنية كما في مصر .. حيث يُستشهَد أبطال المؤسسات الأمنية دفاعا عن كل مدني يعيش على أرضها مصريا كان أو غير مصري .

يستحق السودانيون أن يحصلوا على من يحميهم.. 

يستحقون أن يتم تطهير مؤسساتهم الأمنية.. وأن يتم توحيد عقيدتها المهنية..  

يستحقون أن يحصلوا على جيش يحميهم حين يلجأ إليهم.. لا أن يقتلهم حماية لمخترِقين من ذوي الفكر الظلامي المسموم ومصالحهم.

يعلم السودانيون أن من قتل الأبرياء الآمنين في التاسع والعشرين من رمضان لم يكونوا سوى كيزان الأجهزة الأمنية المختلفة والذين مازال منهم كثيرون يختبؤون خلف الزي العسكري أو المدني.

قد يرى البعض أن المقارنة مع الحالة المصرية فيها عدم واقعية.. أقول له بل هي واقعية جدا.. فالانسانية لا تتجزأ والحديث ليس عن الإمكانيات البشرية أو المادية أو اللوجستية.. بل على المبادىء والقيم الإنسانية والعسكرية المشتركة عالميا..و وأفضل نموذج ينظر إليه العالم العربي حين يتعلق الأمر بحماية الشعب هو نموذج الجارة العزيزة مصر .. 

فهنيئا لمصر جيشها الباسل الذي يقاتل أعداء الإنسانية وأعداء الدين وتجاره.. 

جيشها الذي ينظر إليه كل كبير وصغير بعين الفخر والامتنان والاعتزاز . 

جيشها الذي ضرب أروع أمثلة الفداء بالروح والدم خدمة وحماية للإنسان وحقه في الحياة..
جيشها الذي تمكن من تطهير عقيدته وتوحيد بوصلة ولاءه نحو شعبه. 

الشعوب التي تفخر بجيوشها تحب أن تراها أمام أعينها طوال الوقت .. تصورها في أجمل صورة تتفاعل مع بطولاتها تعبر عن حبها وتزهو بها عزة وفخرا..
وفي هذه السانحة تحية من القلب لصناع العمل الملحمي ” الاختيار”  الذين تمكنوا من نقل جزء يسير من الواقع الذي يعيشه حماة الديار المصرية.. ونتمنى أن نشاهد أعمالا درامية عربية على نفس المنوال.. 

وإنني على ثقة من أن شعوبا أخرى كذلك تحترم جيوشها مستعدة لتجسيد واقعهم المشرف عبر فنانيهم الرائعين.. في كل بلد عربي يمكن إيجاد  قصة حديثة من قصص البطولة والفداء يمكن تحويلها إلى عمل فني. 

و على الرغم من الظرف الذي وجدنا أنفسنا فيه قبل عام في حالة مهادنة مع بعض العسكريين على الرغم مما ارتكبه بعض منتسبيهم بحق من احتموا “بجيشهم” إلا أننا ماضون في المناداة بالاستمرار في تطهير المؤسسة العسكرية السودانية وبقية المؤسسات الأمنية من المخترِقين أتباع التنظيم الدولي لإخوان الشياطين.. حتى نتمكن من التعامل معها دون خوف أو ارتياب.

كما نبعث برسالة تحية وتقدير لشرفاء الأجهزة العسكرية والأمنية الذين يناضلون ببقاءهم وعدم انسحابهم لإنقاذ ماتبقى من كرامة تلك الأجهزة التي هي ملك للشعب.. حتى نتمكن يوما ما من كتابة قصص مشرفة يمكن أن نشاهدها أو يشاهدها أحفادنا وأحفاد أحفادنا في أعمال فنية مرئية.. فلا أظن أن هناك من “البطولات” ما يمكن أن يستحسنها الشعب السوداني لتجسيدها في عمل فني سوى قصتين إحداهما وأحدثهما قصة ضباط القيادة الشباب الذين صمدوا أمام رصاص قوات اللجنة الأمنية التي حاولت قتل الثوار والمعتصمين أمام القيادة منذ السادس من أبريل وحتى آخر يوم في عهد الكيزان والذين كانت مكافأتهم تسريحهم من الخدمة للأسف ولهم كل التحية. 

أما القصة الأخرى فتعود إلى سبعة وأربعين عامة.. حين ساهم السودان بكتيبة مشاة باسلة في الجبهة المصرية في حرب أكتوبر 73  ضد العدوان الإسرائيلي.. ماعدا ذلك وعلى مدار خمسة عقود لم نعرف إلا أفعال مخزية تجاه إخوة الوطن في الجنوب والغرب بل وفي الشمال والشرق وحتى في العاصمة والسبب تجار الدين إخوان الشياطين عليهم من الله يستحقون. 

ولا أظن أن أيا من المؤسسات الأمنية أو العسكرية بوضعها الراهن حتى اليوم.. قادرة على إيجاد ما يمكن تبنيه لتقديمه في قصة يمكن تجسيدها في عمل فني إلا أن تفتعل بطولة خيالية.. لكن ذلك ممكن إن التزم الجميع بقواعد اللعبة حتى تمام المرحلة الانتقالية.. أو إن حدثت معجزة قبل ذلك.. وبالمناسبة ف “البطولة الخيالية” يمكن للفنانين الشرفاء أن يجسدوها بانتظار أن تحدث بطولات حقيقية تعبيرا عن تطلعات وأشواق الشعب. 

ولن يفوتني أن أشير إلى حالة التراخي المشينة من قوات الشرطة التي يفترض بها أن تفرض القانون الذي يمنع تجول المواطنين في العاصمة وبين الولايات في هذا الظرف الكارثي الحرج .. و أيضا تقاعسها عن حماية الأطباء في المنشآت الطبية.. ووقوفها موقف المتفرج أمام عملية بيع تصاريح التحرك اليومية في مشهد من مشاهد الفساد الحديثة..

عليه أجدد المناداة بإقالة وزير الداخلية والمدير العام للشرطة واستبدالهما بمن يُثبت كفاءته عبر تقديم خطة عملية لرئيس الوزراء أو لجنة مشتركة يعرض فيها تصوره لفرض الأمن وحماية القانون الذي يحمي المواطن..

 طبعا كان المتوقع أن يستقيل كل منهما في حال فشله في أداء مهمته.. خوفا من المساءلة في حال استمرار الفشل.. لكن من أمن العقوبة.. أساء التصرف. وما هذا إلا تسييس لهذه الوزارة الحساسة ستكون عاقبته وخيمة في حال لم يتم تدارك الأمر . 

أخيرا هذا سؤال في انتظار إجابة عليه..

ماذا عن نتائج لجنة نبيل أديب التي تجاوزت كل السقوف الزمنية للتأجيلات؟ 

رحم الله شهداء القيادة.. شهداء التاسع والعشرين من رمضان 2019 وشهداء الثامن والعشرين  من رمضان 1990 وكل من استشهد بين ذينك التاريخين.