17/06/2024

بوابة السـودان

صحيفة إلكترونية مستقلة

فاطمة غزالي تكتب: بلا انحناء!

كنداكات..ولاة الولايات

مما لا شك فيه  أن اجماع اللجنة المشتركة التنسيقية  للتنظيمات النسائية التي تضم (الاتحاد النسائي- لا لقهر النساء – منسم) ـ إجماعها على قائمة  الترشيحات التي تضم المرشحة محاسن زين العابدين لتولي منصب والي ولاية الخرطوم، ودكتورة سعاد مصطفى زهرة عبد النعيم  لولاية شمال دارفور، و مواهب مجذوب  ونون كشكوش لولاية  الجزيرة ، ونور الصادق لولاية جنوب دارفور، وثريا محمد سعيد لولاية سنار، وسامية أحمد إبراهيم لولاية القضارف، تعد خطوة كبيرة رداً على الإقصاء المتعمد الذي ظلت  تمارسه (قحت) لإضعاف مشاركة المرأة في صناعة واتخاذ القرار.باب الترشيح مفتوح حتى اليوم لتسمي بقية  الولايات مرشحاتهن لمنصب الوالي.

السودان في انتظار ولاة  الولايات من الكنداكات

قائمة الترشيحات النسوية  لمنصب ولاة الولايات تكشف بجلاء عن أن قضية مشاركة المرأة السودانية في مواقع صناعة واتخاذ القرار مازالت  تضج بالإشكاليات،  بالرغم من التغيرات التي أحدثتها حكومة الثورة المدنية باختيار المرأة لتولي مناصب سيادية،  وهذا يعود لتفهم رئيس الوزراء  الدكتور عبدالله حمدوك لدور المرأة السودانية في صناعة الثورة ،فرفض قائمة  ترشيحات وزراء حكومته عندما أحس فيهم المكر على النساء.نأمل في أن تجد ترشيحات النساء لمنصب الوالي مناصرة كبيرة من رئيس الوزراء والذين يناصرون المرأة في إنتزاع حقها في المشاركة الأصيلة ليست الترميزية .

حرصنا على الثورة وحراستها لا يعني  الصمت سيطول على ممارسات (قحت) التي تفسر للإنسان البسيط  أن الشلة ذات العقلية الذكورية  الاقصائية وأحزابها  تسعى لإبعاد  النساء في مواقع صنع القرار . لا شك أن  ترشيحات التنظيمات النسائية  الولائية  التي وضعت بين يدي رئيس الوزراء مباشرة، عبرت عن مدى  التجاهل الذي تواجهه المرأة من قبل (قحت) والشاهد على ذلك غياب المرأة في قائمة ترشيحاتهم الذكورية  لمنصب ولاة الولايات، حينما افتضح أمرهم تناكروا قائمتهم الذكورية  فأصبحت فاقدة السند لا أم ولا أب لها، بيد أنهم تهامسوا سراً بأن عاداتهم وتقاليدهم لا تسمح بأن تتولى المرأة ولايتهم، وبعض الأحزاب مارست ضغوطاً على بعض النساء لصالح ترشيح الرجال بالرغم من أن الترشيحات للنساء جاءت عبر بوابة المجتمع المدني وليست الأحزاب . 

هناك أسئلة تدور حول المبرر الواهي الذي لا يخرج  الإ همساً بشأن (ولاية المرأة أو قياداتها قومها) .أين كانت عاداتكم وتقاليدكم عندما كانت الفتاة السودانية  تتقدم التظاهرات وتحمي الثوار وتعيد الغاز المسيل للدموع لشرطة وأمن النظام؟، أين كانت عاداتكم وتقاليدكم عندما كن النساء يضربن ويعتقلن في زنازين النظام؟، أين عاداتكم وتقاليدكم عندما كانت المرأة وحدها تقود التظاهرات والوقفات الاحتجاجية في ظل جبروت النظام،المرأة السودانية  المناضلة ظلت  لسنين عددا تبحث عن زينتها في سردايب النضال ، وتتبرج لتراب الأرض وتتكحل بالغاز المسيل للدموع، وتسمع في المعتقلات ما يجرح فؤادها، ويهين كرامتها فما زادها ما سمعته إلا اصرارا على اسقاط النظام.

المضحك والمبكي في ذات الوقت  أن تشرق شمس الحرية ونجد أنفسنا  نتعامل عقلية نظام الإسلام السياسي. هل هذه العقلية تعتقد أن المرأة السودانية  ضحت بكل ما تملك لاسقاط الإنقاذ  وضحت نفسها وأبناءها وبناتها من أجل أن تتحكموا أنتم في أمر مشاركتها في صناعة القرار؟.يا أصحاب العقول الذكورية الاقصائية فإن المرأة السودانية بمقدار قوتها  التي جعلت  معركتها حامية مع النظام الذي أذلها ستكون معركتها مع العقول التي لم تتحرر بعد من الانتهازية  والسعي  لاستغلال المرأة داخل وخارج الأحزاب  لخدمة مصالحهم السياسية.

هؤلاء الساسة لماذا يتجاهلون الأمر الواقع الذي فرضته الثورة إذ أنها وضعت أسس العدالة والمساواة والحرية فمن الصعوبة بمكان التراجع عنها. بصراحة تشبه صراحة وشفافية دكتور أكرم التوم وزير الصحة الاتحادي . لسان حال المرأة السودانية يقول ” واقع النساء بعد ثورة ديسمبر يختلف كثيراً من واقعها قبل الثورة ،  ولى عهد الاقصاء بلا رجعة ، لذا لابد من أن تضيق الفجوة بين التنظير والواقع بشأن الاعتراف بحقوق المرأة وإلا سيواجه الرجال تمردا عنيفاً من النساء داخل الأحزاب وخارجها والأفضل للرجل أن يناصر المرأة وقضاياها ويقبل وجودها في مواقع صنع واتخاذ القرار. وجود النساء في مناصب ولاة الولايات  خطوة في طريق المشاركة غير الترميزية في عملية صناعة واتخاذ القرار، ويعد ضربة البداية لإنهاء التطرف والتحجر الفكري الذي فرضته عقلية الإسلام السياسي التي  تفتح المجال للمشاركة الصورية للمرأة  التي تحمل الفكر الذكوري الذي يشيطن أختها المرأة ولا يخرج من وهم الإسترابة في سلوكها.

من بشريات  ثورة ديسمبر المجيدة  قدرتها على خلقة بيئة حاضنة  لتحقيق مبدأ مشاركة المرأة لتبدع في إدارة  الوزارات السيادية وحكم الولايات، وهذا حق مستحق  لأن تمارس مواطنيها كائناً سياسياً يتولى مسؤولية ثقة الناس ومناصرتهم في الأسس التي توفر لهم الحياة الكريمة  بما تحمل من معاني الحق في الكرامة ـ والعدالة والمساواة وهلم جرا. ثورة المرأة السودانية التي لم تخمد لمدة ثلاثين عاماً تُفرض على الساسة ضرورة التعامل معها  بعقلية أكثر عدلاً وأقل تحيزاً للرجل من أجل  تغيير قواعد اللعبة السياسية التي من شأنها تساهم في تغيير النظرة النمطية لدور المرأة وقدرتها على صنع القرار دون الانسياق وراء رغبة الرجل من حولها داخل الأحزاب أو في ساحات  العمل العام ، حتى تستطيع تعويض المجتمع غيابها من مواقع صنع القرار.هذا ومسألة تعويض المجتمع غيابها هدف سامي  يجب أن   يوحد النساء حول قضايا المجتمع  وقضاياهن الخاصة. النصر لمن تملك صفات القيادة وتتمتع بالكفاءة  وتتحلى بقيم الثورة.

 شكراً (الاتحاد النسائي- لا لقهر النساء – منسم)