27/11/2020

بوابة السـودان

صحيفة إلكترونية مستقلة

جمهورية الحب ليست مكاناً لخفافيش الظلام

بقلم محمد شمس الدين 

قبل عام من الآن بث تلفزيون الشعب فيلما مشينا زعم كذبا منتجوه من كتائب الظل أنه يعكس واقع الثوار داخل منطقة اعتصام القيادة العامة.. في أبشع مرحلة من مراحل تشويه واغتيال الحقيقة التي كان أهل الشر والفتنة يخشون ظهورها وهي نقاء وصفاء شخصية الشباب السوداني الثائر التي تكشف فسادهم وكذبهم وتدني انسانيتهم للحضيض..  

لله الحمد فقد انتصرت جمهورية الحب لعاصمتها في مكاشفة صريحة ورد عملي دونما توجيه أو لي لذراع الحقيقة.. كما فعل “خفافيش الظلام”  أهل الزيف والضلال الذين حرفوا وبدلوا قصا ولصقا واجتزاءا وتمثيلا رخيصا في انعكاس واضح لما جادت به قريحتهم المتعفنة فكل إنا بما فيه ينضح وكل يرى الناس بعين طبعه.. 

جمهورية الحب للمبدع الصديق محمد كردفاني 
عمل وثائقي على طريقة تلفزيون الواقع أبطاله معتصموا القيادة النبلاء.. الذين عايش كردفاني  تفاصيل وجوانب دقيقة من يومياتهم بشكل مكثف..  لاسيما فترة رمضان التي أظهرت أجمل مافي هذا الشعب النبيل. 

أبدع كردفاني حين ترك كل المساحة لشباب وشابات الاعتصام للتعبير عن ما يجول بخاطرهم تجاه هذا الوطن الكبير فخرجت كلماتهم واضحة رنانة تنبذ الايديولوجيا المسممة والفرقة والجهوية والقبلية وهي عناصر كان يلعب النظام المباد على وترها عملا بمبدأ فرق تسد. 

في جمهورية الحب شاهد الملايين ما رأيته بأم عيني في عاصمتها منطقة القيادة العامة للقوات المسلحة .. رأيت التكاتف والحب غير المشروط.. رأيت حسن الظن والأمن والأمان.. صحيح أن رصيدي من الحضور لم يكن بقدر ما حضره بقية المعتصمين و لا مخرج العمل.. لكنه كان كافيا لأن أتذكر كثيرا من التفاصيل التي لم يفوتها كردفاني والتي جعلت من منطقة القيادة بحق عاصمة لجمهورية مترامية الأطراف متجانسة الثقافات.. و المفارقة أن ذات المنطقة كانت عاصمة للبلاد إبان حكم المجلس العسكري، فقد كانت أمور البلاد تدار من داخل أسوار القيادة وحتى قبل سقوط نظام الإخوان المتأسلمين.. 

“جمهورية الحب” وعلى الرغم من الأسى والحزن والألم الذي مازال يخيم على كل سوداني وكل من سمع بأمر مجزرة فض الاعتصام حول العالم .. إلا أنه يعد العمل التلفزيوني الاحترافي الأول الذي ينتهج مدرسة الواقع في نقل الحقيقة.. العمل الأول الذي بث الأمل في روح كل سوداني نبيل بأن ثورتهم لم تذهب سدى.. بأن ثورتهم قدمت درسا في التضحية بالغالي والنفيس من وقت وروح  ومال للتذكير بأن هذا المجتمع السوداني بتنوعه الفسيفسائي الغني يتمتع بكل قيم النبل والعطاء..

وعلى ذكر الاحترافية وجبت الإشادة بجودة الصورة وإضاءتها الطبيعية وجودة الصوت كذلك والتي افتقدناها كثيرا في الأعمال السودانية.. لكن ذلك العهد ولى وكما يقول الجميع في هذه الأيام الحمد لله الذي أذهب عنا الأذى وعافانا..

هناك من بدأ في التساؤل قيل أيام من عرض العمل حول ما إذا كان سيتناول المرحلة الأكثر إيلاما على الإطلاق من عمر الثورة السودانية وهي مرحلة المجزرة الدموية.. وبهذا الخصوص يمكنني التكهن أن مخرج العمل أراد أن يُبقي على صورة مليئة بالحب والإيجابية على الرغم من أنه غطى جوانب من فترة زمنية قريبة جدا من أسوأ كابوس مر على مواطنيها وعلى كل سوداني .. ذلك الكابوس الذي مازالت لجنة التحقيق في وقائعه منعقدة على الرغم من أنها استوفت كل توقيتات تأجيل إعلان نتيجتها للرأي العام.. للأسباب الفنية التي أشارت إليها.. والتي إن استمرت لأكثر من ذلك فإنها ستؤدي إلى اندلاع موجة تصحيح ثورية قريبة.. 

هذا إضافة إلى أن العمل يصنف من الأعمال التي يمكن للأطفال مشاهدتها .. وفي هذه الحالة فإن تناول تفاصيل ما حدث في مجزرة فض الاعتصام لا يمكن أن تعرض على التلفزيون المفتوح أو قنوات يوتيوب نظرا لما تحتويه من مشاهد وحشية تصنف جرائم حرب من الدرجة الأولى.. لذا فليس من الأخلاقي أو القانوني أن تعرض مشاهد بتلك البشاعة لجميع الفئات العمرية، و حتما لم ولن يسمح للصغار بأن يشاهدوها.
ختاما أسجل رسالة شكر لكل من يتصدى للوضع الطبي الراهن الذي يخيم على البلاد.. على رأسهم وزير الصحة وبقية أركان لجنة الطوارئ.. وأذكر نفسي وأذكركم بالالتزام باحتياطات مواجهة فايروس كورونا. 

رحم الله شهداء القيادة .. لم ولن ننساهم ما حيينا .. والثورة مستمرة إلى أن نرى قتلة اخوتنا الشهداء خلف القضبان.