27/11/2021

بوابة السـودان

صحيفة إلكترونية مستقلة

أزمة مفاوضات سد النهضة: الدخول إلى النفق المظلم ( دراسة)

دأيمن شبانة مدير مركز البحوث الإفريقية بجامعة القاهرة

فى الخامس عشر من يوليو٢٠٢٠ ،أعلن وزير المياه والطاقة الإثيوبى سيليشي بيكيلي
بدء الملء الأول لسد النهضة، وذلك فى حديث نقلته أدوات الإعلام الإثيوبية الرسمية، قبل أن
تسارع أديس أبابا إلى نفيه. لكن ذلك لم يكشف حالة الغموض بش أن حقيقة ملء السد، ولم يبدد
القلق المصرى السودانى بشأن إقدام إثيوبيا على الملء قبل توقيع اتفاق ملزم بشأن قواعد الملء الأول ونظام التشغيل المستدام، وغيرها من القضايا الخلافية الفن ية والقانونية، الأمر الذى قد ينذرحال حدوثه بانهيار المسار التفاوضى، والدفع بالاستقرار السياسى والأمنى حب وض النيل والقرنقياساً بالتداعيات وردود الأفعال المحتملة المترتبة على ذلك . الأفريقى إلى نفق مظلم، و تسعى هذ الورقة إلى تقييم المسار التفاوضى لتسوية أزمة السد، وبيان مدى تطورالمواقف التفاوضية للأطراف الثلاثة ب كل مرحلة، وبيئة المفاوضات الإقليمية والدولية، والاحتمالات التى يمكن أن تؤول إليها المفاوضات .

أولا-تطور المسار التفاوضي لأزمة السد

استغرق المسار التفاوضى أكثر من تسع سنوات، وذلك عبر خمس مراحل، منذ مايو٢٠١١
حتى يوليو٢٠٢٠ ،وذلك على النحو التالى :

1- تكوين اللجنة الفنية الثلاثية:

بدأت هذه المرحلة بعد تدشين مشروع السد فى أبريل ٢٠١١ وانتهت بسقوط نظام الإخوان
المسلمين بمصر فى يونيو٢٠١٣ .وخلالها أديرت الأزمة بشكل مباشر بين أطرافها. فلم تتضح
ً أدوار القوى الإقليمية أو الدولية إزائها بشكل جلي، لانشغالها بالتفاعل مع تداعيات الثورات نظرا العربية عام ٢٠١١ .
فــى غضــون ذلــك، تعاملــت إثيوبيــا مــع الســد كمشــروع ســيادي، فاحتفظــت لنفســها بمعظــم المعلومات المرتبطه به. وسعت لتمريره كأمر واقع، بحشد التأييـد الـداخلي والخـارجي للسـد، باعتبـاره ٢ سد النهضة : الدخول إلى النفق المظلم – يوليو ٢٠٢٠

حلماً قومياً سيحقق الرخاء للشعب، وقاطرة للتنمية الإقليمية بدول الجوار. كما سـعت إثيوبيـا لطمأنـة مصــر بشــان جــدوى الســد، وآثــارة الســلبية المحتملــة، فبــادرت بتشــكيل لجنــة فنيــة لدراســة جــدوى المشروع، عرفت باسم (اللجنة الثلاثية) ثيوبيا، إلـى جانـب خبـراء، تضم خبراء من مصر والسودان وامن انجلترا وفرنسا وألمانيا وجنوب أفريقيا .

أما مصر، فكانت استراتيجيتها لإدارة الأزمة فى تلك المرحلة تقوم على تأجيل تنفيـذ المشـروع
لحين اكتمـال الدراسـات الفنيـة النهائيـة، دون التحـرك لتـدويل الأزمـة، مكتفيـة بـالترويج لوجـود خطـة إثيوبية لإنشاء السد، لتحقيق مكاسـب سياسـية، بصـرف النظـر عـن احتياجاتهـا مـن الطاقـة والميـاه.


ويمكـــن تفســـير ذلـــك بـــالتزامن بـــين أزمـــة الســـد وانشـــغال مصـــر بأوضـــاعها الداخليـــة عقـــب ثـــورة يناير٢٠١١ و ، افتقار المفاو ض المصري لمعظم المعلومات المتعلقة بالمشروع . وبالنسبة للسودان، فقـد أمسـكت بالعصـا مـن المنتصـف. فلـم توقـع علـى اتفـاق عنتيبـى الـذى كـان واضـحاً أبرمته بعض دول منابع النيل فى مايو٢٠١ .لكنها لم تمانع فـى إنشـاء سـد النهصـة وحرص السـودان الاسـتفادة مـن مزايـا السـد، وتـدعيم العلاقـات مـع إثيوبيـا، دون التضـحية بمصـالحها المتشابكة مع مصر، خاصة أنها تزامنت مع صدمة انفصال جنوب السودان فى يوليو٢٠١١ .

٢. − توقيع اتفاق اعلان المباديء:

بدأت هذه المرحلة فى يونيو ٢٠١٤ ،بتولى عبـد الفتـاح السيسـى رئاسـة مصـر. وخـلال هـذه
المرحلـة، اتبعـت مصـر اسـتراتيجية جديـدة تقـوم علـى أسـاس “إمكانيـة تسـوية الخلافـات وفـق نهـج تعــاوني يحقيــق التنميــة المشــتركة”، انطلاقــاً مــن تصــور يســمح بإنشــاء الســد ويصــون الحقــوق والمصالح المصرية . وبالتـالى وقعـت مصـر بيـان النقـاط السـبع فـى مـالابو ” يونيـو٢٠١٤ ،”وخارطـة الطريـق فـى سـبتمبر٢٠١٤ ،واتفـاق إعـلان المبـادئ بـالخرطوم فـى مـارس٢٠١٥ و . حاولـت إدخـال البنك الدولي كوسيط لتسوية الأزمة.


أمــا إثيوبيــا، فقــد اســتمرت خــلال هــذه المرحلــة علــى نهجهــا الــذى يســعى لتمريــر المشــروع بأسلوب الأمر الواقع، دون تعديل مواصفاته المعلنة، أو السماح بدخول أى أطراف خارجية على خط الوساطة، وذلك رغم إسـناد رئاسـة الحكومـة فيهـا إلـى هيلاميريـام ديالسـين خلفـاً لملـس زينـاوي، فـى أغسـطس ٢٠١٢ .لكـن إثيوبيـا تخلـت عـن لغـة التشـدد فـى علاقتهـا بمصـر، مفضـلة اسـتخدام لغـة هادئة إزاء الأزمة، لإيصال رسالة إلـى المجمتـع الـدولى مفادهـا أن إنشـاء السـد يجـر ي بالتنسـيق مـع مصر والسودان . وبالنسـبة للسـودان، فقـد انحـازت خـلال هـذه المرحلـة بشـكل واضـح للجانـب الإثيـوبى. وتجلـى ذلك فى إعلان الرئيس البشير التأييد الصريح لإنشاء السد فى ديسـمبر٢٠١٣ .بـدعوى أنـه سـيمكن
السودان من استخدام حصته المائية كاملة، بعدما كان جزء منها يذهب إلى مصر على سبيل الدين. وهنـا يمكـن القـول بـأن السـودان حاولـت توظيـف الأزمـة للاسـتفادة مـن الـدور الإثيـوبي فـى رعايـة مفاوضات التسوية لصـراعاتها الداخليـة، ومسـاومة مصـر بشـأن ملـف حلايـب، وتعزيـز شـرعية نظـام الإنقاذ الوطني .


٣- مرحلة التهدئة المؤقتة (أبريل 2018- أكتوبر 2019)

بدأت هذه المرحلة مع وصول آبي أحمد إلى السلطة بإثيوبيا فى أبريل ٢٠١٨ ،حيث تبن ت
أديس أبابا سياسة تقوم على احتواء مشكلات الداخل والخارج ” تصفير المشكلات ، ” ذلك لمواجهة المشكلات الاقتصادية والصدامات بين القوميات الإثيوبية، و تهيئة البلاد للانطلاق على طريق التنمية . لذا وافقت إثيوبيا على وثيقة مخرجات سد النهضة بالخرطوم فى مايو٢٠١٨. كما زار آبي أحمد مصر فى يونيو٢٠١٨ ،ليؤكد تبني رؤية تقوم على احترام الحقوق المتبادلة فى تحقيق التنمية دون الإضرار بالآخرين، قبل أن يعلن فى أغسطس ٢٠١٨ عن احتمال تأخر إنجاز السد حتى مطلع عام ٢٠٢٢ ،بدعوى وجود أخطاء فنية فى تصميم السد، وشبهات حول وقائع للفساد المالي والإداري .

مـن جانبهـا، سـعت مصـر لاسـتثمار الموقـف، بالتقـارب مـع السـودان، والاسـتعانة بالوسـطاء الإقليميـين، لإيجـاد تسـوية سياسـية شـاملة للأزمـة، بعيـدا ة. وهـو الأمـر الـذى ً عـن التعقيـدات الفنيـة مخرجاً مناسباً يضمن لهـا إقامـة استجابت له السودان نسبياً، باعتبار أن ذلك النهج يوفر للخرطوم، علاقات متوازنة بين كل من إثيوبيا ومصر، دون المساس بمكاسبها المتوقعة من إنشاء السد .

٤− مسار واشنطن (نوفمبر 2019- نوفمبر 2020)

استند هذا المسار إلى اتفاق إعلان المبادئ، الذى ينص على إمكانية إحالة ملف السد إلى
طر ف رابع فى حال تعثر المفاوضات المباشرة. لكن إثيوبيا ترددت فى قبول المشاركة فى
المفاوضات. وحرصت على عدم تسمية مسار واشنطن بالمفاوضات، مفضلة تسميته بأنه مجرد “مشاورات”. و تنصلت من الالتزام بأى تعهد معيارى أو رقمى ضمن أى اتفاق. فلم تعترف بالحصة المائية المصرية، أو اتفاقات تقاسم المياه بحوض النيل، أو تحديد مدة زمنية للملء الأول للسد. وعلى سبيل المثال فإن الرقم الوحيد المذكور بالاتفاق المبدئى الموقع بواشنطن “اتفاق النقاط الست”، والمتعلق بالاحتفاظ بمستوى المياه عند ٥٩٥ ٣م فوق سطح البحر، إنما يصب فى صالح إثيوبيا، حيث يتيح لها القدرة على التوليد السريع للكهرباء .


وفى الوقت الذى كان فيه الجميع يترقب التوقيع على اتفاق بين أطراف الأزمة فى نهاية
فبراير٢٠٢٠ ،فقد انسحبت إثيوبيا من المفاوضات، متذرعة بالتغيرات التى طرأت على الجبهة الحاكمة، و الحسابات المتعلقة بانتخابات ها البرلمانية، زاعمة ضلوع مصر فى مخطط تخريبى ضد إثيوبيا، أن و القاهرة هى من أفسدت المفاوضات. و أعربت عن خيبة أملها إزاء الوساطة الأمريكية، مؤكدة تعرضها لضغوط من الولايات المتحدة والبنك الدوى للتوقيع على الاتفاقية. كما هاجمت قرار جامعة الدول العربية الصادر فى مارس ٢٠٢٠ بالتضامن مع مصر، ورفض اتخاذ أى إجراءات أحادية خاصة بملء وتشغيل السد. فى المقابل وقعت مصر بالأحرف الأولى على مسودة اتفاق واشنطن لتسوية الأزمة، رغم رفض السودان توقيعها أيضاً .


٥- نقل الملق إلى مجلس الأمن الدولي

أعلنت إثيوبيا رفضها استئناف المفاوضات، والشروع فى ملء السد فى منتصف
ً ضرورة أن يشمل يوليو٢٠٢٠ ،مكتفية باتفاق مع السودان. لكن السودان رفض هذا الطرح، مؤكدا الاتفاق مصر أيضاً. وهو ما رفضته إثيوبيا مؤكدة إمكانية الملء بمجرد الإخطار. كما لجأت أديس أبابا للضغط على مصر والسودان، عبر التصعيد الإعلامى، و افتعال أزمات ب المناطق الحدودية مع السودان . فى غضون ذلك، تقدمت مصر بمذكرة إلى مجلس الأمن الدولى فى الأول من مايو٢٠٢٠ ،إعمالاً للمادة ٣٥ من ميثاق الأمم المتحدة، التى تجيز لأعضاء المنظمة تنبيه المجلس إلى أى موقف قد يهدد السلم والأمن الدوليين، حيث أخطرت القاهرة المجلس بتطور المسار التفاوضى لأ زمة السد.

وهو ما اتبعته السودان بخطاب يحمل ذات المضمون .وللخروج من هذا المأزق، بادرت السودان بالدعوة لاستئاف المفاوضات . وهو ما حدث بالفعل. لكن المفاوضات انتهت بالفشل، مما دفع مصر للتقدم بشكوى إلى مجلس الأمن فى يونيو٢٠٢٠ ،تتهم إثيوبيا بخرق اتفاق إعلان المبادئ، و تحذر من عواقب ملء السد بدون اتفاق. وهنا قرر المجلس تفويض الاتحاد الأفريقى برعاية المفاوضات، مع وجود مراقبين أفارقة و دوليين، إعمالاً للمادة ٥٣ من ميثاق الأمم المتحدة، التى تجيز للترتيبات الإقليمية المشاركة فى تسوية النزاعات التى قد تهدد السلم والأمن الدوليين بمحيطها الإقليمى .

ثانيا: بيئة المفاوضات الدولية والاقليمية

جـرى المفاوضـات فـى بيئـة إقليميـة ودوليـة مواتيـة لإثيوبيـا إلـى حـد كبيـر. ويعـد ذلـك أبـرزعوامل القوة التى عززت موقف المفاوض الإثيوبى، والتى تفسر سلوكه المتشدد خـلال معظـم مراحـل المفاوضات، فى ظل اطمئنانه لعدم وجود ضغوط حقيقية تدفعه للاستجابة للمطالب المصـرية. وفيمـا يلى عرض لأبرز المواقف الإقليمية والدولية.

1- مواقف دول منابع النيل

تقـف أغلـب دول حـوض النيـل إلـى جانـب إثيوبىـا. وعبـرت عـن ذلـك وفـق واحـد أو أكثـر مـن الأشكال الآتية: تأييد المشروع صراحة وتكثيف الضغوط على مصر، والسعى للاستفادة من المشـروع مزايا المشروع، والحياد مع عدم الممانعة فى إنشاء السد، دون محاولة التوسط لدى أطـراف الأزمـة، أو طرح مبادرات لتسويتها.

وقد اتضحت مواقف دول المنابع فـى مناسـبات عديـدة، حيـث أعلنـت أوغنـدا صـراحة تأييـدها
لإنشاء السد. بل إن رئيسـها يـورى موسـيفنى، الـذى استضـافت بـلاده توقيـع اتفاقيـة عنتيبـى، طالـب مصـر بـالتخلى عمـا أسـماه سياسـة الاسـتعلاء والعنصـرية، ودعاهـا للنظـر بعـين الاعتبـار لموجـاتً أن بناء السدود سيقود إثيوبيا نحـو التنميـة، وأنـه حـق أصـيل لـدول الجفاف المتكررة بإثيوبيا، مؤكدا المنابع، وأن بلاده تنتوى الشروع فى سياسة بناء السـدود. عنـدما أكـد بـل إن موسـيفينى ذهـب بعيـدا اتهم مصـر بـالتخطيط لتـدمير الأراضـى الرطبـة بجنـوب السـودان، وذلـك بالسـعى لإقامـة مشـروع قنـاة جونجلى، مضيفاً أن موافقة نظام الرئيس السودانى الأسبق جعفر نميرى على ذلك المشروع كان أحد الأسباب التى دفعت الجنوبيين للمطالبة بالانفصال .

وبالنسبة لجنوب السودان، فقد أكدت قناعتهـا بأهميـة سـد إنشـاء السـد، بشـرط ألا يـؤثر علـى المصالح المصرية. كما وافقت على استضافة بعثة مصرية للإشراف على نهـر النيـل بـالجنوب. لكـن الممارسـات الفعليـة لجنـوب السـودان يكشـف عـن أنهـا ظلـت تنـاور مـن أجـل طمأنـة مصـر، حتـى لا تخسر مساعداتها التنموية والإنسانية. فى الوقت الذى تعمدت فيه الضغط على المفاوض المصـرى، خاصـة لـدى احتـدام التـوتر بـين مصـر إثيوبيـا. إذ دأبـت حكومـة الجنـوب علـى التلـويح بأنهـا بصـدد التوقيع على اتفاق عنتيبـى، تمهيـدا لدخولـه حيـز النفـاذ ، وأن مشـروعات اسـتقطاب الميـاه – ومنهـا:


قنـاة جـونجلى – لا تـدخل ضـمن أولويـاتهم. لكـن انغمـاس جنـوب السـودان فـى الحـرب الأهليـة التـى اندلعت بالبلاد منذ ديسمبر٢٠١٣ جعلها تنكفئ نسبيا على الذات، وهو ما خفف من ضـغوطها علـى مصر. أمـا تنزانيـا وروانـدا وبورونـدى وكينيـا، فقـد أكـدوا تطلعـاتهم إلـى إنشـاء السـد، بشـرط ألا يـؤثرعلى المصالح المصرية والسـودانية، بحيـث يصـبح السـد بالفعـل مشـروعاً للتنميـة الإقليميـة، وتـوفيرالطاقة الكهربائية بأسعار معقولة.

وبالفعل كشفت التقارير عن تعاقد تلك الدول مع إثيوبيـا للحصـولٕ ، واقامة مششروعات مشتركة للربط الكهربائى. على كهرباء سد النهضة لكـن مـوق فى الكونغـو الديموقراطيـة واريتريـا كـان مختلفـاً. إذا لـم تكتـرث الكونغـو الديموقراطيـة كثيرا باعتبار أنها ليست من دول حوض النيل الشرقى، وأنها تتمتع بـوفرة مائيـة ً بأزمة سد النهضة،ً لعبور نهـرى الكونغـو والنيـل لأراضـيها، وغناهـا بـالمطر، واشـتركها فـى مشـروعات للـربط هائلة، نظرا لـم تعلـق كينشاسـا رسـمياً الكهربـائى مـع جنـوب أفريقيـا ودول جنـوب القـارة.

لـذلك علـى مشـروع سـد النهضة، أو مشروع نهر الكونغو، الذى روج لـه الـبعض فـى مصـر. ويعـود ذلـك لحرصـها علـى عـدم الدخول فى مواجهات خارجية على خلفية قضايا لا تمثل تهديدا . ً لوضعها المائى أمـا اريتريـا، فقـد كانـ ت تـدعم الموقـف المصـرى خـلا ل المفاوضـات، وذلـك نكايـة فـى إثيوبيـا، انطلاقاً من مبدأ “عدو عدو صديقى”، حيـث أكـد رئيسـها أسـياس أفـورقى أن إثيوبيـا تهـدف مـن بنـاءٕ قليميـة أخـرى السد لتدعيم مركزها كقوة إقليمية، وابتزاز مصر، والضغط عليهـا لصـالح قـوى دوليـة, لكن توقيع توقيع اتفاق المصالحة بين إريتريا و ثيوبيا فى يوليوا ٢٠١٨ ،نقل أسمرة من مربـع الـدعم لموقـف المصـرى إلـى مربـع الحيـاد، وهـو مـا شـكل خصـماً نسـبياً مـن أوراق الضـغط المصـرى علـى
أديس أبابا .


٢ −مواقف التنظيمات الاقليمية

ومن أهم تلك التنظيمات الاتحاد الأفريقى وجامعة الدول العربية والهيئة الحكومية للتنمية فى
شرق أفريقيا (إيجـاد . ) لكـن الاتحـاد الأفريقـى وجامعـة الـدول العربيـة لـم يتفـاعلا لسـنوات عديـدة مـع أزمة السد رغم جمود المسار التفاوضى. ويمكن تفسير ذلك بتمسـك إثيوبيـا بالتفـاوض المباشـر دون وسـطاء. فيمـا كـان التوجـه العـام لتنظـيم لإيجـاد يؤيـد إنشـاء السـد، كجـزء مـن مشـروعات التكامـل الإقليمى فى قطاعى الزراعة والطاقة.

وبالفعل قدم موظفى إيجاد مائة ألف دولار، كتبرع من رواتـبهم لإنشاء السد.ً فـى بيـد أن تعثـر مسـار واشـنطن، دفـع الجامعـة العربيـة للتعـاطى مـع الأزمـة، فأصـدرت قـرارا الرابـع مـن مـارس٢٠٢٠ ،وذلـك خـلال الـدورة رقـم ١٥٣ لمجلـس الجامعـة، والـذي أكـد التضـامن مـع الموقف المصر ى الخاص بسد النهضة، وحقها فى صيانة حقوقها التاريخية فـى ميـاه النيـل. ورفـض أي إجراءات أحادية إثيوبية. كما طالب إثيوبيا بـالالتزام بمبـادئ القـانون الـدولي. وهـو الموقـف الـذى تعزز بقرار إ ضافى يحمل ذات المضمون أصدرته الجامعة العربية فى يونيو٢٠٢٠ .


وبالمثل، تفاعل الاتحاد الأفريقى م ع الأزمـة بعـدما تقـدمت مصـر بشـكوى رسـمية إلـى مجلـس الأمن الـدولى تؤكـد خـرق إثيوبيـا للقـانون الـدولى واتفـاق إعـلان المبـادئ للعـام ٢٠١٥ ،حيـث أحـال المجلس ملف السد إلـى الاتحـاد الأفريقـى، والـذى مـنح بـدوره أطـراف الأزمـة فرصـة جديـدة لمواصـلة التفاوض فى ظل وجود مراقبين أفارقة ودوليين .وقد انتهت المفاوضات بعد أحد عشر دون تحقيـق إنجـاز يـذكر، ليـتم الاتفـاق علـى عقـد قمـة أفريقيـة مصـغرة ” افتراضـية” فـى الحـادى والعشـرين مـن يوليـو ٢٠٢٠ ،علـى أن تستضـيفها جنـوب أفريقيا، التى يتولى رئيسها سيريل رامـافوزا الرئاسـة الدوريـة للاتحـاد الأفريقـى. لكـن القمـة لـم تخـرجً إلى مجلس الأمن الدولى.

٣ − مواقف الأطراف الدولية

كانت الولايات المتحدة الأمريكية على رأس القوى الدولية التى تفاعلت مع الأزمة، حيث رعت واشــنطن المســار التفاوضــى الــذى انطلــق فــى ٦ نــوفمبر٢٠١٩ حتــى نهايــة فبرايــر٢٠٢٠ ،وذلــك بالتنسيق مع البنك الدولى. وبالرغم من ذلـك فقـد كـان التو جـه الأمريكـى أقـرب إلـى مسـاندة إثيوبيـا، حتى ظلت واشنطن تحجب المعلومات المتعلقة بالسد عن مصر والسودان، رغم أن مكتـب استصـلاح الأراضــى الأمريكــى كــان صــاحب دراســات الجــدوى الأولــى الخاصــة بالمشــروع فــى ســتينيات القــرن المنصرم.

يعود ذلك الموقف الأمريكـى إلـى رغبـة واشـنطن فـى بقـاء مصـر تحـت الضـغط المسـتمر عـن طريـق ورقـة الميـاه، وذلـك لضـمان اتسـاق السياسـة المصـرية إزاء قضـايا الشـرق الأوسـط، خاصـة الصراع العربى الإسرائيلى، مع المصالح والتوجهـات الأمريكيـة. وهـو الأمـر الـذى ازدادت أهميتـه مـع الإعلان عما يسمى صفقة القرن. ولعل ذلك هو ما يفسر عدم ممارسة واشنطن أى ضغوط فعلية على الجانب الإثيـوبى، لإبـداء المرونة خلال المفاوضات، أو للعودة إلى مائدة التفـاوض. بـل إن تصـريح وزيـر الخارجيـة الأمريكـى بومبيو خلا ل زيارته لأديس أبابا فى فبراير٢٠٢٠ بأن المفاوضات قد تسغرق عدة أشهر يتنافى مـع
تصريحاته السابقة بأن التوقيع على الاتفاق النهائى سوف يكـون فـى نهايـة فبرايـر٢٠٢٠ ،وهـو مـا يوحى بأن واشنطن كانت علم مسبق بالانسحاب الإثيوبى. بل إنه ليس من قبيل المبالغة القول بـأن واشنطن هى من أعطت الضوء الأخضر لأديس أبابا . أما الاتحاد الأوروبى، فقـد تعامـل مـع الأزمـة علـى اسـتحياء مكتفيـاً بالتحـذير مـن مغبـة مـلء
السـد بـدون الوصـول إلـى اتفـاق بـين أطـراف الأزمـة. وبالنسـبة للصـين، فكانـت أقـرب إلـى الموقـف الإثيـوبى، حيـث إن بنـوك الصـين الخاصـة تشـارك فـى تمويـل السـد. كمـا سـتتولى إحـدى الشـركات الصينية مهمة توزيع الكهرباء التى سوف ينتجها السد، بالمشاركة مع إحـدى الشـركات الإسـرائيلية. أما الأمم المتحدة فلم تتعامل مـع الأزمـة إلا مـع مطلـع مـايو٢٠٢٠ ،عنـدما لجـأت مصـر إلـى تـدويل الأزمة، عبر منبر مجلس الأمن الدولى .

وعلى المستوى الإقليمى، يبرز الموقف ان التركى والقطرى بشـكل سـافر، بالإضـافة إلـى الـدور الخفى لإسرائيل. إذ تنظر تركيا لإثيوبيا باعتبارها القوة الأكبر التى يمكنها الاعتماد عليهـا فـى القـرن الأفريقى، والسوق التـى يمكنهـا اسـتيعاب المنتجـات التركيـة، كمـا تتركـز نصـف اسـتثمارات تركيـا فـى القرن الأفريقى فى إثيوبيا . وفى ظل العداء التركـى المعلـن للنظـام المصـرى، فقـد تبنـت أنقـرة مخطـط إثيوبىـا لإنشـاء سـد النهضة، بغية الضغط على الدولة المصرية، وتحجيم قدراتها، وتعزيز النفو ذ التركى بالشرق الأوسـط والقارة الأفريقية . وقد تركز الدعم التركى فى تزويد إثيوبيـا بـالخبرات التقنيـة والتفاوضـية، وتحريضـها على التشدد خلال مفاوضاتها مع مصر، وذلك باستنساخ تجربة سد أتاتورك، الذى استدعى تشـييده خوض تركيا لمفاوضات ماراثونية مع العراق وسوريا، استمر ت منـذ ١٩٨٣ حتـى اكتمـال البنـاء عـام١٩٩٠ ،ليتم ـرض الأمـر الواقـع علـى الـدولتين، حيـث تتمسـك تركيـا بنظريـة هـارمون. وتصـر علـى
اسـتخدام مصـطلح النهـر “العـابر للحـدود” ولـيس النهـر الـدولى، وكـأن نهـر النيـل هـو نهـر إثيـوبى خالص، ثم عبر حدود إثيوبيا، متجها صوب السودان ومصر . أما قطر، ف هى تدعم أديس أبابا، عبـر ضـخ الاسـتثمارات فـى قطـاعى الزراعـة والـرى بإثيوبيـا، بالإضافة للدعم السياسى، والذى تجلى بمساندتها لإثيوبيا فى الحصول على مقعد غير دائم بمجلس ٨ سد النهضة : الدخول إلى النفق المظلم – يوليو ٢٠٢٠ الأمن الدولى عام ٢٠١٧ .ومن الجدير بالذكر أن قطر سـعت قطـر لاسـتئناف علاقاتهـا الدبلوماسـية بإثيوبيا عام ٢٠١٢ ،رغم أن الأخيرة هى التى بادرت بقطعها عام ٢٠٠٨ ،احتجاجاً على تأييـد قطـرللمعارضة الصومالية المتشددة، حيث يتيح ذلك لقطر الضـغط علـى النظـام المصـرى مـن خـلال ورقـة المياه .
وبالنسبة لإسرائيل، فقد حرصت على عـدم إعـلان موقفهـا مـن سـد النهضـة، سـاعية فـى ذات
الوقت لاستغلال الأ زمة فى الضغط على مصر، و تأليب الرأى العـام فيهـا ضـد النظـام المصـرى، وذلـك بتسريب تقارير بشأن مطالبات مصرية لإسرائيل بالتوسط لدى إثيوبيا لتسوية أزمـة السـد، وتحـريض المفـاوض الإثيـوبى علـى التشـدد خـلال المفاوضـات، فـى إطـار سياسـة ” شـد الأطـراف ،” التـى دأبـت إسرائيل على اتباعها، بافتعال الأزمات بين مصر ودول المنابع، وخاصة إثيوبيا، بغيـة التـأثير سـلبياً على المصالح المصرية .
وقد تأكد الدعم الإسرائيلى لأديس أبابا لدى زيارة بنيامين نتينياهو لإ ثيوبيا فى يوليو٢٠١٦ ،
حيث أعلن خلال خطابه أمام البرلمان الإثيوبى، التزام بلاده بدعم إثيوبيا تقنياً لكـى تحقـق الاسـتفادة القصوى من مواردها المائية. كما أكدت قيادة حركة تحريـر بنـى شـنقول المعارضـة للنظـام الإثيـوبى، اسـتعانة إثيوبيـا بمهندسـين وفنيـين إسـرائيليين فـى إنشـاء سـد النهضـة، ومشـاركة إحـدى الشـركات الإسرائيلية فى التوزيع الخارجى للكهرباء التى سينتجها السد .

ثالثا: السيناريوهات المحتملة للتفاوضات

تترواح الاحتمالات التى يمكن أن تؤول إلها المفاوضات بين احتمالين أساسيين، إما النجاح
أو الفشل. وفيما يلى تفصيل لذلك :

أولا- نجاج المفاوضات


يرى البعض أن التشدد الإ ثيوبى يعود لرغبة أديس أبابا فى استثمار أزمة السد فى التغطية
على المشكلات الاقصادية والتوترات الإثنية التى تعانيها البلاد حالياً، وفقاً لنظرية “الهروب إلى الأمام”، والتى تقوم على افتعال مشكلات خارجية للتغطية على مشكلات داخلية”. وأنها سوف تضطرفى النهاية لا ل تفاق مع مصر والسودان، خاصة أن الملء الأول للسد فى حال حدوثه بالفعل فهو لنً إلى يتجاوز٩.٤ مليار ٣م . ويالتالى تبدو الفرصة قائمة لإنقاذ المسار التفاوضى، وذلك استنادا الاعتبارات الأربعة الآتية :
-أ انكشاف الموقف السياسى الإثيوبى بعد رفض السودان التوقيع على اتفاق ثنائى مع إثيوبيا،
واستبعاد مصر، وهو ما يمثل ضغطاً إضافياً على المفاوض الإثيوبى .
ب – إن رعاية الاتحاد الأفريقى للمفاوضات لا ينفى أن مجلس الأمن يظل هو صاحب الاختصاص تهديدا . ً الأصيل فى إدارة الأزمة، وتكييفها على أنها تمثل للسلم والأمن الدوليين من عدمه وهنا يمكن للمجلس نقل تعامله مع الأزمة من الفصل السادس من ميثاق الأمم المتحدة إلى الفصل السابع، ليطالب إثيوبيا بوقف ملء السد حتى يتم توقيع اتفاق ملزم .
ت – المخاوف الإثيوبية من رد الفعل المصرى الذى يمكن أن يتضمن إجراءات قسرية تصل إلى حد استخدام القوة المسلحة، وذلك بعد استنفاد القاهرة لكل البدائل والخيارات السلمية، الأمر الذى قد يهدد استكمال مشروع السد، ويعرض إثيوبيا لخسائر اقتصادية فادحة. وهو أمر محتمل فى ضوء أن تشغيل السد بدون اتفاق يمثل تهديدا “مصيرية”، تهدد كيان الدولة ً لمصلحة المصرية حالياً ومستقبلاً. وهو ما قد يدفع البرلمان المصرى لتفويض القيادة السياسية باتخاذ قرار باستخدام القوة المسلحة لحماية الأمن المائى، قبل اكتماال ملء السد، وذلك على غرارالقرار الذى اتخذه البرلمان بالإجماع فى ٢٠ يوليو٢٠٢٠ بالتدخل العسكرى فى ليبيا لمواجهة التدخل التركى فيها .
ث إ- ن الاستفاة القصوى لإثيوبيا من السد تستلزم تحول مصر والسودان إلى معابر لتصدير
الطاقة إلى أسواق دول آسيا وشمال أفريقيا، حيث إن اقتصار تصدير الطاقة على دول الجوار
الإثيوبي فحسب، دون الانفتاح على الأسواق الخارجية الأخرى، هو أمر لا يخدم إثيوبيا فى
ظل صغر حجم الأسواق بدول الجوار، وضعف القوة الشرائية فيها .


٢ − فشل المفاوضات

ويظل هذا الاحتمال قائماً، فى ظل وجود العديد من المعطيات، و أهمها ما يلى :


-أ تمسك إثيوبيا بالتوقيع على قواعد استرشادية لملء وتشغيل السد يمكن تغييرها مستقبلاً بمجرد الإخطار، دون اشتراط موافقة مصر والسودان. على ألا يتضمن أى اتفاق يمكن توقيعه النص على مفهوم الضرر ذى الشأن الذى يحتمل حدوثه إثر تشغيل السد، والتعويضات المناسبة التى ستلتزم بها إثيوبيا، أو تعريف مفهوم حالة الجفاف الممتد، أو تحديد كميات المياه
المنصرفة فى تلك الحالة، مع ترحيل القضايا الخلافية الفنية والقانونية الأخرى إلى اللجنة
التى قد يتم تشكيلها فى حال التوقيع على اتفاق. وهى لجنة لم تنشأ بعد حتى يمكن التعويل
عليها .


ب – وجود ثلاثة مؤشرات ترجح أن إثيوبيا قد بدأت إجراءات الملء الأول بالفعل. ومنها
التصريحات الأخيرة لوزير المياه و الطاقة الإثيوبى، وتصريح رئيس الوزراء الإثيوبي أمام
البرلمان، والذى قال “إن لم تملأ إثيوبيا السد فسيعني ذلك أننا قد وافقنا على هدمه ، “
بالإضافة لصور الأقمار الصناعية، التى تؤكد وجود تجمعات مائية خلف السد، والتقارير
الصادرة من السودان والتى تؤكد تناقص منسوب مياه النيل الأزرق، وانخفاض تصريف كل
من سد الروصيرص و سد سنار، الأمر الذى يندر حدوثه فى موسم الفيضان، وهو ما انعكس
بالسلب على إنتاج الكهرباء بالسدين وغيره ما من محطات توليد الكهرباء بالسودان .

ت – ترى إثيوبيا أن البيئة التفاوضة الدولية والإقليمية تمثل دعماً لموقفها، وأن مصر لن يكون
بوسعها اللجوء للخيار العسكرى، فى ظل التحصينات الأمنية بمنطقة السد و ، ارتباط أديس أبابا باتفاقات أمنية مع إسرائيل وتركيا، و أن إثيوبيا لا تزال تشارك فى المفاوضات، حتى ولو لم يتم توقيع اتفاق، الأمر الذى قد يظهر مصر فى صورة الدولة المعتدية، مما قد يعرضها لعقوباتٕ اقليمية أيضاً دولية وا ، بدعوى أن مصر تهدد الاستقرار بالقرن الأفريقى وحوض النيل .

ث – سعى إثيوبيا إلى تحويل ملف الأزمة من مجلس الأمن الدولى إلى الاتحاد الأفريقى، على أن يتم إحالته بعد ذلك إلى اللجنة القانونية للاتحاد، مما يعنى إطالة أمد المفاوضات، واستنزاف
المزيد من الوقت والجهد بالتوازى مع استكمال الملء الأول، وبالتالى تفويت الفرصة على
مصر لتوجيه ضربة عسكرية للسد، فى ظل التداعيات بالغة الخطورة لذلك على المشروعات
أيضاً . المائية فى السودان، وربما مصرفى ظل المعطيات الراهنة يمكن القول بأن أزمة سد النهضة قد بلغت مرحلة “التعقيد الشديد” وهو ما يستلزم سرعة الوصول إلى اتفاق ملزم بين أطرافها، خاصة أن ملء السد بدون اتفاق سوف يدفع الاستقرار بحوض النيل والقرن الأفريقى لحافة الهاوية.

فهذا يعنى بالنسبة لمصر انتكاس سياستها المائية، ودخولها لدائرة القحط المائى الشديد، وتهديد السلم الاجتماعى بها. كما أنه يمثل تهديدا بالسودان، ويحرم إثيوبيا من تحقيق الاستفادة القصوى من السد . ً لإمدادات المياه والطاقة وعلى ذلك، فمن المرجح أن يتم التوقيع على اتفاق كامل ملزم قبل استكمال إجراءات الملء الأول، التى يمكن تأجيلها إذا ما طال أمد المفاوضاات إلى يوليو٢٠٢١ ،حيث ترفض مصر توقيع اتفاق جزئى. وهنا من المتوقع أن تثمر الضغوط المصرية عن صدور قرار من جانب مجلس الأمن الدولى بوقف الملء حتى يتم توقيع اتفاق ملزم، خاصة إذا ما لقى هذا التوجه مساندة قوية من الاتحاد الأفريقى وجامعة الدول العربية.

نقلا عن موقع فاروس