22/10/2020

بوابة السـودان

صحيفة إلكترونية مستقلة

ذكرى سنوية غير سعيدة

بقلم محمد شمس الدين

بالأمس تناول تلفزيون السودان في نشرة الخامسة خبر المواجهات بين قوات الشرطة والمتظاهرين في الدقيقة الحادية عشرة وخبر بيان دولة رئيس الوزراء بمناسبة مرور عام على توقيع الوثيقة الدستورية تم تناوله قبل ذلك بكثير.. كما تناول ذات خبر المواجهات في نشرة التاسعة كعنوان أول قبل بيان حمدوك .


هذا يعني أن السياسة التحريرية تغيرت (بتوجيهات طبعا) بين هاتين النشرتين.. والسؤال هو .. مالذي يعنيه ذلك؟ 


الاحتمال الأول: قد يكون ذلك محاولة لاسترضاء الشارع وتعويضه الاهتمام الذي توقع أن يلقاه من كبير البيت.. غير أنه ووجه بما لم يكن في حسبانه.   من ناحية مهنية فهذا التغيير صحيح مئة في المئة وكان يجب أن يكون (خبرا ثانيا) على الأقل في نشرة الخامسة كذلك .. والأكثر مهنية كان فتح الهواء مع مراسلين في الشارع .. لضمان تغطية كانت لتكون رادعا للمجرمين الذين مازالوا يختبؤون خلف زي الشرطة ويعملون على إثارة البلبلة دون رادع .. وربما ساعدت التغطية الاخبارية في كشف من المتسبب في ذلك المشهد المؤسف.. كما كانت لتضع الجميع امام مسؤولياته بما فيهم رئيس الوزراء. 


أما الثاني: فقد يكون تغير السياسة التحريرية – غير الاعتيادية- قرصة أذن تحمل بصمة غير مرئية من شركاء الحكم.

لايمكن يادولة الرئيس أن يخلو بيان مهم في ذكرى مهمة كهذه من عبارات التحيات الدافئة التي عودت عليها شعبك.. كما لايمكن أن يكون بيانك بذلك الضعف الذي يثبت أنه كُتب على عجل ونشر على عجل .. وكنا قد اعتدنا عليك تخاطب الناس ولو بكلمة مسجلة. 

في تقديري لو كلف أحد الوزراء بمهمة مقابلة الشباب الذين جاؤوا بعشم كبير في كبير البيت لما وقع ما وقع، والأمر الآخر لو حدد وقت في نهاية اليوم لملاقاتهم لما حدث ما حدث . والخشية أن يترك الأمر لمزيد من التكهنات والتحليلات .


شخصيا أظن أن وراء الأكمة ما وراءها .. فمن غير المعقول أن ترتكب أكثر من خطأ في سويعات متقاربة. وإن أردتُ أن أكون متفائلا فالسيناريو المتوقع هو أن هناك ماهو متعمد قد حدث باسمك.. وهذا لايمكن أن يفسر على أنه عدم خبرة من فريق مكتبك، والمقياس هنا ما سبق وأن تواصلت به مع الشعب من منشورات مقروءة ومرئية. 


السودان على بعد أيام من ذكرى  نقطة انطلاق حكومة الثورة التي تقودها .. والمؤكد أن الأجواء لن تصفوا والنفوس لن تهدأ  إلا في حال قدمت اعتذارا يليق بكل فرد خرج للشارع اليوم.. والذي ماخرج إلا ليشكو إليك ألمه وهمه ؟ 


أي شيء قد يتتسبب في تأخير اعتذارك فلتفكر فيه مجددا.. فالشارع يغلي.. الشارع الذي استقبلت ممثليه منذ أسابيع في خطوة باركها الجميع، حيث قُرأ الأمر حينها على أنها خط مفتوح ومباشر فتحته أنت مع شباب لجان المقاومة .. واليوم وللأسف الشديد حدثت له هذه الانتكاسة. 


تذكر يا دولة الرئيس مقولتك اللتي سرت مثلا بين السودانيين (نحن جئنا لنؤسس ل كيف يحكم السودان .. وليس من يحكم السودان ) .. فهل تقبل أن يكون ماوقع اليوم -سواء كان بعلمك أو بغير علمك-  جزءا من كيفية حكم السودان.