27/11/2021

بوابة السـودان

صحيفة إلكترونية مستقلة

وفاة رئيس حزب الأمة القومي السوداني الصادق المهدي

26 نوفمبر 2020

توفي اليوم الصادق المهدي، رئيس حزب الأمة السوداني، ورئيس وزراء السودان الأسبق إثر إصابته بمرض كوفيد 19، عن عمر ناهز 84 عاماً. وكان قد نُقل إلى الإمارات في الثالث من نوفمبر من أجل تلقي العلاج. فمن هو الصادق المهدي؟

حياته وأسرته

ولد الصادق المهدي في ديسمبر 1935 في العباسية، في أم درمان، وتولى بعد وفاة والده الصديق المهدي عام 1961 إمامة حركة الأنصار وقيادة الجبهة القومية المتحدة التي كانت بقيادة حزب الأمة.

ينحدر الصادق المهدي من عائلة سياسية عريقة في السودان، فجده الاكبر هو محمد أحمد المهدي الذي أسس الحركة المهدية في السودان. وجده المباشر عبد الرحمن المهدي ووالده هو الصديق المهدي.

نال شهادة الماجستير في الاقتصاد من جامعة أوكسفورد البريطانية العريقة في عام 1957 .

وترأس مؤخراً تحالف “نداء السودان” المعارض، في عام 2017، الذي كان يضم أحزابا مدنية، وحركات مسلحة، ومنظمات مجتمع مدني.

اعتقل عدة مرات خلال حياته في الأعوام 1969 و1973 و1983 وعام 1989.

وفي عام 2014 وجه انتقادات للسلطات السودانية فتعرض للاعتقال مرة أخرى.

المناصب التي تقلدها

تولى رئاسة الجبهة القومية المتحدة في الفترة بين 1961 و1964. وفي نوفمبر/تشرين الثاني 1964، انتخب رئيساً لحزب الأمة.

وفي الفترة الواقعة ما بين عامي 1966- 1967، تولى منصب رئاسة الوزراء في السودان.

تولى رئاسة الجبهة الوطنية بين عامي 1972 – 1977. وانتخب في عام 1986، رئيساً لحزب الأمة.

انتخب رئيسا لوزراء السودان للمرة الثانية بين عامي 1986 و1989 .

“حزب الأمة”

أسس عبد الرحمن المهدي حزب الأمة في فبراير 1945، وضم مزيجاً من جماعة الأنصار التي تؤيد الفكرة المهدية وبعض المثقفين القوميين دعاة استقلال السودان.

وكان عبد الله خليل أول سكرتير عام يُنتخب للحزب، وفي عام 1950، انتخب الصديق المهدي ( والد الصادق المهدي) رئيسا للحزب.

تمكن الحزب في عام 1952 من تمرير قرار داخل الجمعية التشريعية نص على تحقيق حكم ذاتي للسودان إلى أن نالت البلاد الاستقلال عام 1956.

قاد المهدي الجبهة القومية المتحدة عام 1961 التي عارضت الانقلاب العسكري الذي قاده الفريق إبراهيم العبود عام 1958.

قُتل عدد كبير من أنصار الحزب في “مجزرة المولد” عام 1961، بسبب موقفه المعارض لحكم العبود.

وعقب الاطاحة بحكم العبود 1964 تم انتخاب الصادق المهدي رئيساً لحزب الأمة.

برزت خلافات بين الصادق المهدي والإمام الهادي المهدي مما أدى إلى اانشقاق في صفوف الحزب.

تولى المهدي منصب رئيس الوزراء ممثلاً عن حزب الأمة في حكومة ائتلافية مع الحزب التجمع الاتحادي عام 1966.

وفي عام 1969 قاد الجنرال جعفر النميري انقلاباً عسكريا وسيطر على البلاد حتى عام 1985.

القي القبض على المهدي وتم نفيه إلى القاهرة وعاش تحت الإقامة الجبرية.

شارك حزب الأمة في “انتفاضة شعبان” في سبتمبر1973، ثم اشترك مع الحزب الاتحادي والإخوان المسلمين في الانتفاضة المسلحة في 2 يوليو 1976 اللتان فشلتا في إحداث أي تغيير في البلاد.

وعقب الاطاحة بحكم النميري عام 1985 في انقلاب عسكري قاده الجنرال سوار الذهب جرت انتخابات تشريعية، فاز فيها حزب الامة بالأكثرية وانتخب الصادق المهدي رئيساً للوزراء.

وفي عام 1989 قاد الجنرال عمر البشير انقلابا عسكرياً اطاح بحكومة المهدي وفرض على البلاد الحكم العسكري وزج بالمهدي في السجن وبنهاية 1990 وضع في الإقامة الجبرية في منزل زوج عمته.

بعدها بعامين سمح له بحرية الحركة في العاصمة فقط واستمر في نشاطه السياسي فتعرض للاعتقال لفترات متفاوته عدة مرات إلى أن قرر الخروج من البلاد بنهاية 1996 لينشط في معارضة حكم البشير في الخارج.

التقى المهدي بالرئيس البشير في جيبوتي في نوفمبر 1999 وبعدها بعام عاد الى البلاد. في عام 2002 انتخب إماما لحركة الأنصار وبعدها بعام أعيد انتخابه رئيسا لحزب الأمة وكذلك عام 2009.

أواخر عام 2018 اندلعت المظاهرات والاحتجاجات ضد حكم البشير وزادت حدتها واتسعت وشارك فيها انصار المهدي الى جانب طلبة الجامعات والنقابات المهنية. ودعا المهدي البشير في يناير 2019 الى التنحي عن الحكم واعرب عن تأييده للمظاهرات المناهضة لحكم البشير داعياً انصاره الى المشاركة فيها.

مواقفه

وجه المهدي انتقادات حادة لنظام البشير. فقد دعا المهدي الحكومة السودانية إلى سحب قواتها المشاركة في الحرب الدائرة في اليمن، واصفا مشاركة السودان فيها بالخطأ الكبير.

وكان يرى أن “السودان وبحكم علاقاته المتينة مع طرفي النزاع في اليمن يمكنه التوسط من أجل ايقاف الحرب التي وصفها بالطائفية والتي لن تؤدي الى شيء غير تدمير اليمن وشعبه”.

وكان يرى أن من واجب السودان مساعدة الأطراف المشاركة في الحرب باليمن للخروج من “الورطة وليس الاشتراك فيها”.

وفي خطوة أثارت العديد من التساؤلات، عارض الصادق المهدي، بشدة اتفاقاً بين حكومة البشير والرئيس التركي رجب طيب أردوغان بخصوص استثمار تركيا في جزيرة “سواكن” الواقعة في البحر الأحمر.

واتهم المهدي، حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا بـ”دعم جماعة الإخوان العابرة للحدود” بحسب وصفه، وأنه يتم التعامل مع هذا الموضوع وكأنه اتفاق شخصي بين أردوغان والبشير.

ودعا في الأشهر الماضية إلى تشكيل تحالف بين “قوى الأجندة الوطنية” تهدف إلى حماية البلاد من “الإسلاميين والجماعات العلمانية لتشكيل حكومة ديمقراطية تحافظ على وحدة البلاد واستقلالها، بعد الإشارة إلى ارتباط الجماعات الإسلامية والعلمانية بقوى أجنبية”.

مؤلفاته

ألّف المهدي كتب عدة أبرزها:

مستقبل الإسلام في السودان

الإسلام والنظام العالمي الجديد

السودان إلى أين؟

مسألة جنوب السودان

ويسألونك عن

العقوبات الشرعية وموقعها من النظام الإسلامي

تحديات التسعينات

الديمقراطية عائدة وراجحة

جهاد من أجل الاستقلال.